الشيخ محمد تقي الفقيه

83

مبانى الفقيه

ومن ثم استشكل شيخنا المرتضى في دلالتها لاستلزامه حجية مطلق الظن الموثوق به ولا يمكن الالتزام به . قلت : عدم إمكان الالتزام به يكون موجبا لتقييد الوثوق بالسبب الخاص . ثم إن جبر الخبر الضعيف لا يوجب توثيق رجال السند ليكون خبرهم حجة في مقام آخر ، وإنما يوجب جعل الحجية في هذا المورد فقط ولا ملازمة بين الحجية وبين وثاقة الراوي كما يتضح من جميع ما قدمناه ، ويمكن إرجاع ما قيل من أنه يجبر المضمون ما ذكرناه . ثم أنه من المسائل التي يظن أن القدماء أعرضوا عن طائفة من أخبارها وأخذوا بالأخرى ثم جاء المتأخرون وعكسوا الأمر ، هي مسألة زكاة النقدين لمن سبكهما فرارا عنها التنبيه الثاني عشر : في بيان حكم الخبر الذي أعرض عنه المشهور إذا كان ليس بواضح الدلالة أوليس بواضح السند : ولا ينبغي الريب في أن إعراضهم عنه حينئذ لا يوجب وهنه ، لأنه مدركي فإذا ثبت عندنا وثاقة رجال السند أو اتضح المراد منه عملنا به ، لأن سبب الإعراض موهون عندنا . والسر في ذلك أنهم قد يكونون أعرضوا عنه لأنهم لم يفهموا منه كما فهم منه غيرهم ، أو لأنهم وجودا مطعنا في بعض رجال سنده وهو ليس بمطعن عند غيرهم ، أو لأنه لم يثبت عندهم وثاقة بعض رجال السند ، والمفروض ثبوت توثيقه عند غيرهم مثلا ، أو ثبت تضعيف ذلك المطعن ، وبالجملة بعد العلم بسبب الإعراض سواء كان في السند أو الدلالة وبعد وهنه عندنا مثلا يدخل الخبر حينئذ في أدلة الحجية بلا إشكال للقطع بأنهم لو اطلعوا على ما اطلعنا عليه ،